في الخامس مِنَ الشهر الجاري، أعلنت "مملكة البحرين" إلغاء العمل بـ"نظام الكفيل". ولولا جواز حمل لفظة "النظام" على الفوضى، التي هي ضربٌ مِنَ "النظام"، على ما زعم أحدهم، (بحسبان أنّ السابح في الفوضى يجري على "نظام" لا قِبَل للناظر إليه مِنْ خارج أنْ يعقله أو يتدبّره)؛ لولا ذلك، إذاً لما صحّ سَوْقُ اللفظتين ("النظام" و "الكفيل") في سياقة واحدة ومتّصلة.
فـ"الكفيل" أو "نظامه"، والأدق القول فوضاه، قد يشبه كلّ شيء وأيّ شيء، ما خلا "النظام"، إلّا إذا حُمِل هذا على الفوضى، على ما مرّ للتوّ. فما يُسمّى "الكفيل"، السائد في بلدان الخليج دون ممالك الله وأصقاعه، يحاكي، في أضعف القول وأيسره، الإقطاعَ الأوروبيّ البائد مِنْ غير أن يقتفي أثره؛ فهذا كان يوفّر الحماية لطبقة الفلّاحين، لقاءَ عمل هؤلاء في مزارع النبلاء، فضلاً عن تمتّعهم بحقّ التملّك، على حين يُحرَم العامل في الخليج مِنْ حقّ الحماية؛ فلا حقّ له في قضاء يقضي له حقّه، ولا قانون يلجأ إليه دفعاً لإجحاف يلحق به. وإلى هذا، يغرف "نظام الكفيل" مِنْ مَعينيّ العبوديّة الأميركيّ والجاهليّ مِنْ غير أنْ يتسمّى باسمهما. فـ"فضيلة" هاتين العبوديتين (إذا جاز الكلام عن "فضائل" في معرض الرذائل هذا)، أنّهما كانتا تجهران ارتكاباتهما على رؤوس الأشهاد مِنْ غير تزوير ولا تجميل، وتسمّيان السيّدَ سيّداً والعبد عبداً، حين العبوديّة المعاصرة تكنّي عن الأسماء بغير أسمائها؛ فتسمّي السيّد الراتع في ساديّته كفيلاً على نحو ما تكنّي عن العبد بـ"المكفول".
وحَمَلَ إعلانُ البحرين إلغاءَ "نظام الكفيل" كثيرين، في طول العالم العربيّ وعرضه، على الفرح والحبور، وربّما الاحتفال. والاحتفال هذا مداره على الحريّة؛ فهي الكلمة الوحيدة التي قد تؤدي عن الحال هذه والعبارة عنها. والحريّة، على ما تُجمع العقول السويّة، هي الركن أو الأساس الذي لا يستوي المرء امرءاً مِنْ غيره. فهي تكاد تكون بديهة البديهيّات. فكيف ساغ أنْ يُحتفَل بتحقيق هذه البديهة، حين هي وحيث هي بديهة؟ لعلّ مردّ ذلك إلى أنّ "الحكومات" (أي العصبيّات المستولية)
























