لا ينسى أهلُ المهرجانات "الفنيّة" ومنظمّوها ومتعهدّوها والقائمون عليها، منذ أنْ صار لدى "الدول" العربيّة "قضيّة"، لا ينسون ضمّ "فنّان"، أو أكثر، يغنّي "أغاني سياسيّة"، إلى قائمة المغنّين الذين "يُحيون" ليالي المهرجان. وجرى الإعلامُ على إسباغ صفة "الالتزام" على هذا الفنّان المفترض؛ فيسمّيه "الفنّانَ الملتزم".
ولا ريب في أنّ صفة "الالتزام"، في البلدان العربيّة، تحيل السامع، أوّل ما تحيله، إلى "السياسة"، أي إلى "القضيّة". وقد يكون الباعث على جلب هذا النوع مِنَ "الفنّانين" (على افتراض أنّ ما يقدّمونه يصحّ أنْ يسمّى "فنّاً")، هو أنّ أهل المهرجانات يسعون، بواسطة هؤلاء "الفنّانين"، في درء الانتقادات الموجَّهة إلى مهرجاناتهم، ولاسيّما ما يعتريها مِنْ "مجون وعريّ واختلاط"، على ما يحتسب كثيرون.
ولا يشكّ أهل "الغناء السياسيّ"، شأنهم شأن إخباريّي الصحافة، أي ناقلي أخبار "الغناء السياسيّ"، في أنّ هذا "طربٌ" خالص، بل هو ذروة الطرب. فإذا نقل إخباريٌّ خبرَ "إحياء" "المغنّي" السوريّ المقاوم، سميح شقير، "أمسيةً" في المدرّج الرومانيّ؛ لهث في تعقّب قرائن "الطرب" وأماراته، وأغرقَ واسترسل في المديح والإطناب: الإطناب في وصف "حرارة حماس الجمهور"، ومديح المغنّي "الملتزم" وصاحب "الهمّ الإنسانيّ"، على زعم الإخباريّ
المزيد ...كتبها Hisham Ghanem في 05:19 مساءً :: تعليق واحد
الاسم: Hisham Ghanem
